#فتوى_رقم (221)
السلام عليكم اخي ... لدي سوال . الأخوة في سجن تحصل بينهم مشاكل وتصل لي العراك ( الضرب ) فاحدهم يطرق الباب يأتي الحرس الطاغوت يقولون له ما حدث من شجار بينهم وان هذا اعتدي علي هذا او سبب المشكله كذا وكذا .. فالحارس طاغوت السجن يقوم بعقابهم او معقبة المعتدي منهم بالضرب احيانا والحبس الانفردي احيانا والحرمان من بعض حقوقه ... وفي السجن تكون احكام السجن تسري علي السجين من انواع العقوبات .. واصل المشاكل كلها علي أمور دنيا خصومات بسيطه الي اخره اغلبها تافه وترجع لطباع وتصرفات بعض الاخوه لأنهم يختلفون في العمر والتربيه والمنشا الي اخره بس كلها أمور دنيا ...
سوال هل طرق الباب هنا وجعل الحرس يأتي كفر فالاخوه هناك من يقول مجرد ان تطرق الباب لياتي الطاغوت ويفصل النزاع هذا تحاكم لهم واستنصار بهم علي مسلم ولا يوجد مولاءة صغره في هذا بل هذا من أمر الدين وليس الدنيا وهو كفر لأننا تحت (احكامهم)
وهناك من الاخوة من يقول انها مولاة صغره وليست بكفر لانها من أمر الدنيا وليس الدين ..
#الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
إخبارهم بما فيه تسلُّط على مسلم مُحرَّم لا يجوز في الأصل ، لما فيه من مفسدة إيذاء الأخ المسلم من الكفار ، وتعريضه لأذاهم وتسلطهم ، وليقوم الإخوة بحل النزاعات فيما بينهم ، ولا يوصلوها إلى السجانين ..
وليس هو من التحاكم للطاغوت ، لأن السجان ليس بقاضي طاغوت له سلطة قضاء عام مُلزم ، وإنما هي أقرب للإستعانة بكافر على مسلم ، ومعلومٌ الفرق بين إعانة الكافر على أذى المسلم والذي هي كفر بواح مُجمعٌ عليه ، وبين الإستعانة بكافر على مسلم ، فهذه فيها التفصيل عند أهل العلم ..
فمن يوصل هذه المشاكل للسجانين ويستعين بهم على مسلم هو أحد الطرفين المُتعاركين ، فهذا فعل محتمل له أحوال :
١/ أن يوصلها لها لهم من باب دفع مفسدة أكبر ممكن أن تحصل ، كأن يكون أحد المسلمين المتعاركين يحاول قتل المسلم الآخر أو إتلاف أعضائه بآلة حادة ونحو ذلك ، ولم يمكنهم إيقافه إلا بتدخل السجانين الكفار لإيقافه ، فهنا تعارضت مفسدتان ، فتُدفع المفسدة الأشد بتحمُّل المفسدة الأخف ، والمفسدة الأشد هنا هي قتل المسلم أو إتلاف أعضائه ..
فيجوز في هذه الحالة طرق الباب على السجانين ، ليأتوا ويمنعوا وقوع تلك المفسدة الأشد ، ولضرورة حفظ النفس المسلمة ..
فالقاعدة الفقهية أنه : (إذا تعارضت مفسدتان دُفعت الأشد بتحمُّل الأخف)
ولقوله تعالى : (فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ) [سورة البقرة 173]
٢/ أن يكون العراك والخناق لا يصل إلى حد فيه مفسدة قتل نفس مسلم أو إتلاف أعضائه ، ولكنه عراك عادي يمكن لمن بداخل الغرفة من المسجونين مع المتعاركين أن يوقفوهم ، فهنا يحرُم عليهم أن يطرقوا الباب ويستدعوا السجانين ويُسلِّطوا كافر على مسلم ، ومن فعل ذلك والحالة هذه فهو عاصٍ لله ..
فالله تعالى يقول : (وَلَن یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ سَبِیلًا) [سورة النساء 141] .
٣/ أن يكون عراكاً عادياً ويمكن لمن بداخل الغرفة إحتوائه ، ولكن أحدهم طرق الباب ونيته ومقصده أنه يُحب أن يتسلَّط الكافر على ذلك المسلم وأن يؤذي الكافر ذلك المسلم ، فهذا - والله أعلم - أقرب إلى الموالاة المُكفِّرة ، فيكفر بذلك إن كانت تلك نيته ..
لقوله تعالى : (لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ) [سورة آل عمران 28] .
وقوله تعالى : (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)[سورة المائدة 51] .
والله أعلى وأعلم .
كتبـه/ أبـو بـراءة السيــف

Telegram
Join group chat on Telegram