#فتوى_رقم (250)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي مسألة أريد فيها استيضاح ، ذكرتم أن فعل الكفر من نوع الإعانة على حرب المسلمين لا يُكفّر فيه المُكره.
أما بالنسبة لبيع الملابس العسكرية التي تستخدم في التمويه في الحرب ومخادعة العدّو ، فلو كان هؤلاء المرتدون في حرب مباشرة مع المسلمين ودينهم ، فبيعها لهم إعانة لهم مباشرة على حرب المسلمين وهي ردّة ، لا يجوز فعلها إلا للمُكره ..
الشخص الذي سيق إلى الخدمة العسكرية للقتال مع الطواغيت ضد المسلمين وهو مكره كاره نعرف أنه لا يرخّص له ،فهل هناك فرق بيت القتال المباشر والإعانة على مباشرة القتال؟ بحيث الحالة الأولى لا يدخل فيها الإكراه المُلجئ والثانية يدخل فيها الإكراه الملجئ ؟
نريد توضيح لهذه المسألة .
#الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
الإكراه مانع من التكفير لكل من ثبت عليه ..
لكن ..
السؤال هنا عن بائع الملابس العسكرية وهو شخص مقدور عليه ، إن علمنا عليه أنه باعها مكرهاً لمرتدين يستخدمون ملابسه في التمويه أثناء حربهم للمسلمين فلا يكفر عندنا ..
أما ..
الجندي المُقاتل لنا ، هو فرد في طائفة ممتنعة بالشوكة لم نُكلَّف بالإستفصال فيهم وهم ممتنعون عن القدرة قبل تكفيرهم وقتالهم على الردة ، فنقاتلهم على أنهم مرتدون ونشهد على قتلاهم بالنار ، ومن كان مكرهاً منهم وقتلناه على أنه كافر في الحكم الدنيوي ، فندفنه مع الكفار ، ويوم القيامة يبعثه الله على نيته لو كان مكرهاً إكراهاً مُلجئاً للكفر ، لأننا عاملناه بظاهره كفرد في طائفة ممتنعة بالشوكة ممتنع عن قدرتنا ، فنحن معذورون في ذلك ، فهذا وسعنا .
جاء في الصحيحين واللفظ للبخاري أنه قال : (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ". قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ".) إهـ .
الشاهد : أن العذاب في الدنيا لجيش الكفار من عند الله أو بأيدي المؤمنين يعم الكل في الجيش ، ثم يُبعثون عند الله على نياتهم .
وجاء في الصحيحين واللفظ للبخاري أنه قال : (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ ".) إهـ .
أما من صار من هؤلاء الجنود بعد ذلك مقدوراً عليه كمن صار منهم مُسرَّحاً ، أو خرج من بينهم هارباً ، فتم القبض عليه وعرضه على القضاء الشرعي ، وثبت للقاضي الشرعي أنه كان مكرهاً إكراهاً مُلجئاً للكفر ، فإن القاضي الشرعي يعتبر بذلك كمانع لتكفيره ويعذره .
والله أعلى وأعلم .
كتبـه / أبـو بـراءة السيــف

Telegram
Join group chat on Telegram