#فتوى_رقم (263)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 - هل السلف أجمعوا بتكفير من قال بخلق القرآن .؟
2 - وهل كفره كفر صريح أم من التكفير بلازم المذهب .؟
3 - وما حكم من أنكر بإجماع السلف في تكفير قائل المخلوقية أو جعل المسألة أنها خلافية إن أجمعوا السلف بذلك .؟
#الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
هذا مقال قديم للعبد الفقير لعلَّ فيه إجابة عن أسئلتك :
الإجماع على كفر القائل بخلق القرآن :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين ..
أما بعد ..
فبالنسبة للرد على قول من قال أن : ( القول بكفر القائل بخلق القرآن محل خلاف ، لا إجماع عليه! ) فأقول :
إن الإجماع القطعي - أصلاً - لا يكون إلا على ما يوافق النصوص الشرعية قطعية الثبوت قطعية الدلالة ..
والنصوص القطعية المُحكمة دلت على أن القرآن من كلام الله و من علم الله ومن أمر الله ، وأن كلامه وعلمه وأمره من صفاته ..
قال تعالى ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) [سورة التوبة 6]
وقال ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) [سورة آل عمران 61]
وقال ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [سورة الجاثية 18]
والنصوص المُحكمة القطعية دلت على أن الله ليس شيءٌ مِثلُه ، وليس مخلوقاً كخلقه وليس فيه شيءٌ مخلوق من ذاته أو صفاته ..
كقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة الشورى 11]
فمن قال أن القرآن مخلوق فقد كذَّب هذه النصوص وجعل الله كخلقه فيه صفات مخلوقة ، فيكفر بالنصوص القطعية الدالة على أن من كذّب بشيء من النصوص الشرعية الصحيحة الثابتة فهو كافر ..
قال تعالى ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ) [سورة العنكبوت 47]
وقال ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ) [سورة لقمان 32]
فعلى هذا فكفر القائل بخلق القرآن - وهو من كفر التكذيب - ثابتٌ - قبل نقل الإجماع عليه - بأدلة الكتاب القطعية المُحكمة ، والإجماع على كفره - ولابد - مستقرٌ لإستقرار وإحكام نصوصه وأدلته الدالة عليه .
أما نقل الإجماع على أن من قال بخلق القرآن كافر - وإن كان تأخر نقله إلى بعد ظهور فتنة خلق القرآن فنقله الأئمة كأبوبكر الخلال في كتابه (السُنة) وعبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه (السُنة) وغيرهم - فهذا لا يدل أبداً على أن هذا الأمر كان عند أهل العلم من قبل هذه الفتنة أمراً مُختلفاً عليه أو محل نظر وأخذ ورد واجتهاد ، كالإختلاف الواقع عندهم على بعض المسائل الفقهية العملية في الأوامر والنواهي التي تُقابل من المُكلف بالطاعة أو المعصية !!
لأن القول بكفر المكذِّب للكتاب أو لشيءٍ منه أو للسنة الصحيحة - ويدخل فيه القائل أن شيء من صفات الله مخلوق - من المسائل العلمية الخبرية الإعتقادية التي دلت عليها نصوص الكتاب والتي تُقابل بالمعرفة والتصديق واليقين .
بل لوضوح الحُجة فيه من آيات الكتاب لأهل العلم الربانيين من السلف الصالح - قبل فتنة خلق القرآن - واستقرار هذا الأمر عندهم لم يكونوا في حوجة لنقل الإجماع على كفره وتداوله ، فيكفيهم ما وضح لهم من آي الكتاب .. فكان أشبه ما يكون عندهم بالإجماع السكوتي لوضوح الحجة فيه عندهم .
حتى إذا غلب الجهل وكثُرت العُجمة وحصلت الفتنة وانتشرت البدعة بسيف السُلطان ، أُحتيج لنقله حتى يستبين للناس منهج أهل السُنة وخلافهم للمعتزلة والمتجهمة في هذا الأمر وحكم القائل بذلك عندهم - أي بخلق القرآن - وأنه مكذِّب كافر ..
وهذا يُشبه - إلى حدٍ ما - مسألة إثبات الصفات وإمرارها كما هي بلا تأويل كتأويل الأشاعرة ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، فهذا كان أمراً مُستقراً ثابت عند الصحابة ومن بعدهم ، ولم يحتج أهل العلم إلى نقل الإجماع فيه إلا بعد ظهور فتنة الأسماء والصفات والبدع فيها .. فاحتيج لنقل إجماع الصحابة على إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت بلا تأويل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ..
والله أعلى وأعلم .
كتبـه / أبـو بـراءة السيــف

Telegram
Join group chat on Telegram