Default avatar
قناة الفتاوى الكتابية
npub1l859...al4a
#فتوى_رقم (258) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل نعتمد في أثر (كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ) قول من ضعفه؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. الأثر ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما ، لكن معناه يُروى عن بعض التابعين بسندٍ صحيح كعبد الله بن طاووس .. والأثر إنما ذكره أهل العلم من السلف في ردهم على الخوارج في استدلالهم بآية المائدة ٤٤ في تكفير العصاة من أهل القبلة ، وليس هو تفسير منهم لذات الآية ، كما ذكر ذلك أبو حيان الأندلسي رحمه الله في تفسيره للآية . فينزل القول (كفر دون كفر) في الرد على من كفّر أهل الكبائر من المسلمين غير مستحلاً لها ، مستدلاً بقوله تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (259) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما التوجيه الصحيح لقول القحطاني : لا تحشُ بطنك بالطعام تسمنا فجسوم أهل العلم غير سمانِ وماحكم قول : طالب العلم إذا كان له بطن لا يؤخذ منه العلم ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. المقصود ذم الإسراف في المطعومات من الأكل والشرب خاصة لمن كانت همته في طلب العلم ، بل يأخذ من الأكل والشرب والمُباحات قدر حاجته ، فالإكثار من المباح ممقوت كما في القاعدة الفقهية ، والإنسان إذا أسرف في الأكل والشرب ثقل جسمه وأصابه الخمول والكسل وغلبه النعاس والنوم ، وكل هذا منافٍ للجد في طلب العلم . أما القول بأن : (طالب العلم إذا كان له بطن فلا يؤخذ عنه العلم)!!!! فهذا قول غير صحيح ولا دليل عليه ، بل الواجب أخذ العلم ممن يخشى الله ويتقيه ويعمل بعلمه من العلماء وإن كان سميناً له بطن أو نحيفاً . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية) إه‍ـ . 📌 وقال تعالى : (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) (الكهف 26) . قال الشيخ الشنقيطي في تفسيره (أضواء البيان) لهذه الآية : (إعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضى تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضى ذلك. وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري، وشرعي. أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة فمن بعدهم. وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة «بني إسرائيل» في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ، مع أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم. وكاشترائه - أعني عمر رضي الله عنه - دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة المكرمة، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو ولا أبو بكر. فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع لا بأس به. كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع. فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة . وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض. كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك. فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علواً كبيراً (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ) ، (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ) ، (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)) إه‍ـ . 📌 وقد نقل أهل العلم الإجماع على أن الحكم والتحاكم للشرائع المنسوخة - كالتوراة والإنجيل والزبور - كفر أكبر مُخرج من الملة .. فهذا في الشرائع التي أصلها من عند الله ولكن حُرفت ، من حكم بها أو تحاكم إليها فهو كافر خارج عن الملة .. فكيف بمن حكم وتحاكم إلى شرائع وقوانين من مجرد نظره وهواه !!! قال ابن كثير في معرض كلامه عن ياسق التتار في (البداية والنهاية) (13/ 118-119) : (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر , فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه !! , من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) إه‍ـ . ونقل ابن حزم رحمه الله الإجماع علي أن الحُكم بالإنجيل - وهو شريعة منسوخة - كفر وردة , حيث قال في (الإحكام) (١٧٣/٥) : (لا خلاف بين إثنين من المسلمين أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) إه‍ـ . وقال ابن القيم في (أحكام أهل الذمة) (٢٥٩/١) :(وقد جاء القرآن، وصحّ الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام.) إه‍ـ . فهل بقي لمدافع عن هؤلاء الطواغيت حُجة إلا بعض الشبهات يلقيها هنا وهناك وإنزال لكلام أهل العلم في غير موضعه؟؟!! يتبع .......... ٣/ ومن نواقضهم : محاربتهم وقتالهم مع الصليبين وأعوانهم ضد المسلمين ، كما حصل في حربهم على الدولة الإسلامية وساكنيها خاصة، وحربهم مع الكفار الصليبين وأعوانهم على ما يسمونه (الإرهاب) وهو الجهاد في سبيل الله للكفار بأعوانهم وأهله القائمين به عامة .. وهذا كفر أكبر بالنص والإجماع ..
📌 قال تعالى : (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ) [سورة المائدة 51] . قال ابن حزم رحمه الله في المحلى (١٣٨/١١) : (وقد صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) إه‍ـ . وقال الطبري في تفسيره : (يعني تعالى ذكره بقوله: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، ومن يتولَّ اليهود والنصارى دون المؤمنين، فإنه منهم. يقول: فإن من تولاهم ونصرَهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولً أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ. وإذا رضيه ورضي دينَه، فقد عادى ما خالفه وسَخِطه، وصار حكُمه حُكمَه.) إه‍ـ . 📌 وقال تعالى : (لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَاةࣰۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ) [سورة آل عمران 28] . قال الطبري في تفسيرها : (ومعنى ذلك: لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلُّونهم على عوراتهم، فإنه مَنْ يفعل ذلك (فليس من الله في شيء)، يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر.) إه‍ـ . 📌 وقال تعالى عن بني إسرائيل : (تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝ وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) [سورة المائدة 80 - 81] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (١٧/٧-١٨) : (ومثله قوله تعالى (تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع [انتفاء] الشرط انتفاء المشروط، فقال (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه. ومثله قوله تعالى (لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمناً، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدق بعضه بعضاً). إه‍ـ . وغير ذلك من النصوص والإجماعات التي لا يتسع لها المقام .. والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
ومن نازع الله شيئاً مما اختص به فهو كافر وإمامٌ في الكفر .. يتبع ......... ٢/ من نواقضهم أيضاً : حكمهم بغير شريعة الله ، وتحاكمهم إليها هم أنفسهم عند التنازع والإختلاف فيكا بينهم وبين الأحزاب المُعارضة لهم .. فالله عز وجل سمى في كتابه من يحكم بغير شرع الله (طاغوتاً) ، وهو المعبود من دون الله الذي جعل لنفسه شيء من خصائص الله سبحانه ، أو جُعل له ذلك الحق ورضي بذلك .. وجعل الله عز وجل من تحاكم لهذا الطاغوت ، لم يكفر به وبالتالي لم يُحقق العروة الوثقى - وهي لا إله إلا الله - وإيمانه مجرد زعم لا حقيقة له .. 📌 قال تعالي : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) ) (النساء) قال ابن كثير في تفسير الآيات أعلاه : (هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين, وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله, كما ذكر في سبب نزول هذه الاَية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخصاما, فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد, وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف, وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام, أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية, وقيل غير ذلك, والاَية أعم من ذلك كله, فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة. وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل, وهو المراد بالطاغوت ههنا) إه‍ـ . 📌 وقال تعالي : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء 65) . قال أبوبكر الجصاص في كتابه (أحكام القرآن) في تفسير هذه الآية : (وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم, وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم; لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان) إه‍ـ . 📌 وقال تعالي : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة 50) . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير, الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله, كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم, وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق, وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها, وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه, فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله, فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) إه‍ـ . وقريب من قول ابن كثير - في تفسير آية المائدة السابقة عن التتار - قول الإمام الشوكاني عن بعض من خرج عن سلطان دولة الإسلام في زمانه حيث قال في رسالته (الدواء العاجل في دفع العدو الصائل) ضمن (الرسائل السلفية) : ( فلنبيّن لك حال القسم الثاني : وهو حكم أهل البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها - إلى قوله - منها أنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من لا يعرف إلا الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم من غير انكار ولا حياء من الله ولا من عباده ولا يخافون من أحد بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليهم من الرعايا ومن كان قريبا منهم. وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس لا يقدر أحد على انكاره ودفعه وهو أشهر من نار على علم. ولاشك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله. بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن ..
لدينه، وقد قال عليه السلام (مـن بدل دينه فاقتلوه).) إه‍ـ . فالخلاصة من هذا أن الحكام اليوم طواغيت كفار نازعوا الله في ربوبيته على خلقه بجعلهم حق التشريع لغيره ووضع الدساتير والمناهج التي يسيرون بها في حياتهم - ومن ذلك التحليل والتحريم ووضع العقوبات بأهوائهم - وجعلوا أنفسهم أرباباً للناس من دون الله ..
قال القرطبي في تفسير هذه الآية : (خوطبوا بذلك لأنهم جعلوا أحبارهم في الطاعة لهم كالأرباب – إلي قوله - قوله تعالى: (ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله) أي لا نتبعه في تحليل شيء أو تحريمه إلا فيما حلله الله تعالى , وهو نظير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) معناه أنهم أنزلوهم منزلة ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله ولميحله الله) إه‍ـ . وقال الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) : (وفي قوله (ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً) تبكيت لمن اعتقد ربوبية المسيح وعزير، وإشارة إلي أن هؤلاء من جنس البشر وبعض منهم ، وإزراء على من قلد الرجال في دين الله فحلل ما حللوه له، وحرم ما حرموه عليه ، فإن من فعل ذلك فقد اتخذ من قلده رباً، ومنه (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)) إه‍ـ 📌 وقال تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى 21). فسمي الله كل من يشرع للناس (ديناً) لم يأذن به الله (شريكاً) ، والشريك هو الند والطاغوت الذي أُشرك مع الله فيما إختص به ، وذلك لأن من شرع للناس ديناً غير ما شرعه الله يحل الحرام أو يحرم الحلال أو يصادم شرع الله فقد طغي وتجاوز حده من عبد مربوب لله جل وعلا ونازع الله في ربوبيته. قال ابن كثير في تفسير آية الشوري هذه : (أي هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأقوال الفاسدة وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت عمرو بن لحي بن قمعة يجر قصبه في النار) لأنه أول من سيب السوائب ، وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة وهو أول من فعل هذه الأشياء وهو الذي حمل قريشاً على عبادة الأصنام لعنه الله وقبحه.) إه‍ـ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي الكبري (٣٣٩/٦) : (والإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك ديناً فقد جعل لله نداً ولرسوله نظيراً بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله نداً، أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)) إه‍ـ . قال ابن حزم في (الإحكام) (2/ 144 - 145) : (وأما من ظن أن أحداً بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينسخ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويُحدث شريعة لم تكن في حياته عليه السلام ، فقد كَفَر وأشرك وحَلَّ دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان، لتكذيبه قول الله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) ، وقال تعالى : (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) . فمن ادعى أن شيئاً مما كان في عصره عليه السلام على حكمٍ ما، ثم بُدِّل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام ديناً ، لأن تلك العباداتِ والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده عليه السلام، هى الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا، وليس الإسلام شيئاً غيرها . فمن ترك شيئاً منها فقد ترك الإسلام ، ومن أحدث شيئاً غيرها فقد أحدث غير الإسلام.) إه‍ـ . وقال أيضاً في (الإحكام) (٧٣/١) : (فإن كان يعتقد أن لأحدٍ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم شيئاً كان حلالاً إلى حين موته عليه السلام ، أو يحل شيئاً كان حراماً إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حداً لم يكن واجباً إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق.) إه‍ـ . وقال أيضاً في (الإحكام) (٣١/٦) : (وأيضاً فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله عليه السلام، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كُفر لا خفاء به.) إه‍ـ . وقال أيضاً في (الإحكام) (6/ 110): ( لأن إحداث الأحكام لايخلو من أحد أربعة أوجه : إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به كافر مشرك، لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئاً من هذا دون استتابة ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل
#فتوى_رقم (257) السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ما حُكم حُكّام العرب مع الأدّلة ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أولاً/ هؤلاء الحكام الطواغيت الموجودون اليوم من أنواع الحكام المرتدين الطواغيت المحاربين للشرع والدين والمنازعين لله حق التشريع ، والحاكمين بالديمقراطية وهي الدين الذي يجعل التشريع الذي هو حق الله حق للشعوب ونوابهم بالبرلمانات التشريعية ، كما تطفح بذلك دساتيرهم .. بجانب كفرهم من باب المناصرة والتولي والتأييد للكفار في حربهم على الإسلام والمسلمين ، خاصة في حربهم علينا في الدولة الإسلامية وقصفهم لنا بطائراتهم مع الصليبين وأعوانهم .. وهذا من الكفر الأكبر بالنص والإجماع . فهؤلاء الحكام ممن وقع في النواقض وغرق فيها إلى مُشاشته .. وبيان نواقضهم فيما يلي : ١/ من نواقضهم : جعلهم التشريع حق للشعب ومن ينوبون عنه كما في دساتيرهم حسب دين الديمقراطية ، والتي أصلها - كما هو مصدر التسمية - مكون من شقين باليونانية : (ديموس) وتعني الشعب ، (كراتوس) أي حكم وتشريع .. فأساس الديمقراطية هو حكم وتشريع الشعب والذي يمارسونها عبر نوابهم في البرلمانات التي إنتخبوهم لها . والتشريع حق الله وحده ، ومن خصائص ربوبيته ، فكما أنه خلق الخلق المُكلفين وحده لا شريك له من الجن والإنس ، كذلك هو وحده المستحق أن يأمرهم وينهاهم ويُحل لهم ويُحرّم عليهم .. فمن نازعه شيء من هذا الحق وجعله لنفسه أو لبرلمان أو هيئة تشريعية تحلُّ الحرام المجمع عليه - كالربا والزنا وغيرها - وتُحرِّم الحلال المُجمع عليه - كتحريمهم الجهاد والإسترقاق للكفار وغيرها - ، فهو طاغوت كافر منازع لله في ربوبيته .. 📌 قال تعالي : (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف 3) . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : (أي اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه (ولا تتبعوا من دونه أولياء) أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره ، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره .) إه‍ـ . وقال القرطبي في تفسيرها : (أي اتبعوا ملة الإسلام والقرآن، وأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه. ودلت الآية على ترك اتباع الآراء مع وجود النص .) إه‍ـ . وقال الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) : (أي لا تتبعوا من دون كتاب الله أولياء تقلدونهم في دينكم كما كان يفعله أهل الجاهلية من طاعة الرؤساء فيما يحللونه لهم ويحرمونه عليهم.) إه‍ـ . 📌 وقال تعالي : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (التوبة 31) . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ( وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا, وقال السدي: استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ولهذا قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما شرعه أتبع وما حكم به نفذ (لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) أي تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد لا إله إلا هو ولا رب سواه.) إه‍ـ . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (التوحيد) (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله فقد إتخذهم أرباباً من دون الله) إه‍ـ . 📌 وقال تعالي : (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (الأنعام 121) . قال القرطبي في تفسيرها : (قوله تعالى: "وإن أطعتموهم" أي في تحليل الميتة "إنكم لمشركون". فدلت الآية على أن من استحل شيئاً مما حرم الله تعالى صار به مشركاً , وقد حرم الله سبحانه الميتة نصاً؛ فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك) إه‍ـ . 📌 وقال تعالي : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران 64) .
#فتوى_رقم (256) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الرخصة في الجماعة يعني الصلاة في الرحال وليس في الجمع لم يثتب أن أحد الصحابة جمع الصلوات في يوم مطر ، هل هذا صحيح؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الكريم .. الصلاة في الرحال لمن لم يأت إلى المسجد ، يُقال لهم صلوا في رحالكم كما في الحديث .. لكن لا تعارض .. فالجمع عند المطر رخصة كما هو مفهوم حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم ، ينزل فيمن احتاج لذلك ، كمن حضر لصلاة الظهر أو المغرب في جماعة في المسجد أو صلاة ثم هطل المطر بغزارة ، فعند هؤلاء رخصة في الجمع لأجل المطر .. فلا تعارض .. والقاعدة الأصولية أن : (إعمال الدليل أولى من إهماله) .. فمادام يمكن الجمع بين الأدلة والعمل بها جميعاً ، كُلٌ في حال مُعين ، لا يجوز نفي دلالة دليل منها وإهماله !! فحديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجمع في المدينة في مرة واحدة لأجل خوف ولا مطر .. فيه دلالة واضحة أن الأصل في الجمع أنه رخصة مباحة في الخوف وفي المطر ، لمن احتاج إلى ذلك ، وإلا لما ذكره هنا في الحديث .. وكون أن الصحابة لم يجمعوا لأجل مطر - إن ثبت ذلك - فلا يدل هذا بالضرورة على عدم جواز الجمع لأجل المطر لمن احتاج ذلك .. فهي رخصة ، من احتاجها جازت له ، ومن لم يحتاجها صلى الصلاة في وقتها .. وبعض أهل العلم نقل الإجماع على جواز الجمع في المطر لمن احتاجه .. قال ابنُ قُدامة رحمه الله في ((المغني)) (202/2) : (يجوزُ الجمع لأجْل المطر بين المغرب والعشاء. ويُروى ذلك عن ابن عمر، وفَعَله أبانُ بن عثمان في أهل المدينة. وهو قولُ الفقهاء السَّبْعة، ومالكٍ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقُ، ورُوي عن مَرْوان، وعمر بن عبد العزيز) إه‍ـ . والمراد بالفقهاء السَّبعة: (سعيد بن المسيَّب، وعروة بن الزُّبير، والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعُبَيد الله بن عبدِ اللهِ بن مسعود، وسُليمان بن يسار، وأبو بكر بن عبد الرَّحمن). ينظر ((الذخيرة)) للقرافي (13/343). وقال ابن قدامة رحمه الله أيضاً في ((المغني)) (202/2) : (ولنا: أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن. قال: (إنَّ من السُّنَّة إذا كان يومٌ مطير: أن يجمع بين المغرب والعشاء)، رواه الأثرم. وهذا ينصرف إلى سُنَّة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وقال نافع: (إنَّ عبدَ الله بن عمر كان يجمع إذا جمَع الأمراءُ بين المغرب والعشاء). وقال هشامُ بنُ عُروة: (رأيت أبانَ بن عثمان يَجمَع بين الصلاتين في الليلة المطيرة؛ المغرب والعشاء، فيُصلِّيهما معه عروةُ بن الزبير، وأبو سَلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، لا يُنكرونه)، ولا يُعرَف لهم في عصرِهم مخالفٌ، فكان إجماعًا) إه‍ـ . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (265) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل هناك فرق بين القول أنّ التّكفير حُكمٌ شرعيٌّ من أصل الدّين لكنه متأخرٌ ،وبَيْنَ التّكفير ليس من أصل الدّين بل فقط أمرٌ شرعيٌّ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. إذا عرَّفنا (أصل الدين) بأنه هو نفسه مرتبة (أصل الإيمان الواجب) من مراتب الإيمان - بمعناه العام - الثلاث .. فالتكفير - أي إلحاق اسم الكفر بالمُعيّن فاعل الكفر - حكمٌ شرعي واجب .. فهو (حكمٌ شرعي) أي تُتلقَّى أحكام التكفير وضوابطه وحدوده وبواعثه وأسبابه وشروطه وموانعه من الشريعة ولا مدخل للعقل في تشريع شيء من ذلك .. وهو (واجب) لأنه يجب الحكم على فاعل الكفر - الذي ليس فيه ما يمنع من تكفير عينه - بأنه كافر كما حكم الله على أمثاله اتباعاً لحكم الله .. قال الإمام البَربَهاريُّ في شرحِ السُّنَّة (64/1) : (ولا نُخرج أحَدًا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرُدَّ آية من كتاب الله ، أو آثار رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، أو يَذبح لغير الله ، أو يُصلّي لغير الله ، فإذا فَعَل شيئاً من ذلك ، فقد وَجب عَليك أن تُخرجَه من الإسلام) إه‍ـ . لكن .. هل التكفير واجب من (أصل الإيمان الواجب) بحيث أن من لم يحكم على فاعل الكفر - الخالي من موانع التكفير الشرعية المُعتبرة - بأنه كافر بل حكم بإسلامه هو أيضاً مرتكب لناقض للإسلام وُكفر؟! أم التكفير واجب من (كمال الإيمان الواجب) بحيث أن من لم يحكم على فاعل الكفر - الخالي من موانع التكفير الشرعية المُعتبرة - بأنه كافر ، بل حكم بإسلامه ، فهو مرتكب لفسق ومعصية؟؟! الجواب هو الأول .. أن من لم يكفِّر الكافر الذي وقع في ناقض وخلا مما يمنع من تكفيره من موانع التكفير الشرعية المُعتبرة ، بل حكم بإسلامه ، أنه واقعٌ في كفر وناقض للإسلام إجماعاً كما نقل القاضي عياض رحمه الله في كتابه (الشفا) الجزء الثاني ، وغيره من أهل العلم .. لماذا هو مرتكب لكفر؟ الجواب : لأنه كذَّب حكم الله وردَّه في مثل هذا الكافر الذي ارتكب الناقض .. والله عز وجل يقول في حق من كذَّب بآياته أو ردها : (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ فَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مَن یُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلۡكَـٰفِرُونَ) [سورة العنكبوت 47] . وقال تعالى : (وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا كُلُّ خَتَّارࣲ كَفُورࣲ) [سورة لقمان 32] . لذلك نقول : التكفير حُكمٌ شرعي واجب من (أصل الإيمان الواجب) ، لا يُشترط التصريح به لدخول الإسلام إبتداءً ، ولكن من لم يأت به بعد ذلك في حق من يستحقه بلا مانع شرعي معتبر بل حكم له بالإسلام ، فهو واقعٌ في الكفر والناقض .. والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (264) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال تعالى : {لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ﴿٦﴾ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ١/ ما المقصود بالنّذير في هذه الآية ؟ ٢/ وكيف هؤلاء القوم لم يأتهم نذير ويحاسبهم الله على شركهم ، مثل أم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هي في النار وما أتاهم نذير ؟ هل لي بتوضيح المسألة ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ١/ يعني لم يأتهم نذير لهم في خاصة انفسهم في آبائهم وأجدادهم من قريش خاصة ومن العرب عامة .. مثلها قوله تعالى : (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَیۡنَا وَلَـٰكِن رَّحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَاهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ) [سورة القصص 46] . وقوله تعالى : (أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَاهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَاهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ) [سورة السجدة 3] . كلها على نفس المعنى .. قال الطبري رحمه الله في تفسير آية السجدة أعلاه : (﴿ما أتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ منْ قَبْلكَ﴾ يقول: لم يأت هؤلاء القوم الذين أرسلك ربك يا محمد إليهم، وهم قومه من قريش، نذير ينذرهم بأس الله على كفرهم قبلك.) إه‍ـ . وقال رحمه الله في تفسير آية القصص أعلاه : (وقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يقول تعالى ذكره: ولكن أرسلناك بهذا الكتاب وهذا الدين لتنذر قوماً لم يأتهم من قبلك نذير، وهم العرب الذين بُعث إليهم رسول الله ﷺ، بعثه الله إليهم رحمة لينذرهم بأسه على عبادتهم الأصنام، وإشراكهم به الأوثان والأنداد.) إه‍ـ ٢/ ما أتاهم من نذير من العرب عامة ومن قريش خاصة قبل النبي عليه الصلاة والسلام .. ولكن .. كونهم لم يأتهم منهم نذير خاص لهم قبل النبي عليه الصلاة والسلام لا يعني ذلك بالضرورة أن الحجة لم تكن قائمة عليهم في وجوب التوحيد وحُرمة الشرك بشرائع الرسل السابقين والمُبلغين عنهم ممن كان يعيش بينهم ، كزيد بن عمرو بن نفيل . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (263) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 1 - هل السلف أجمعوا بتكفير من قال بخلق القرآن .؟ 2 - وهل كفره كفر صريح أم من التكفير بلازم المذهب .؟ 3 - وما حكم من أنكر بإجماع السلف في تكفير قائل المخلوقية أو جعل المسألة أنها خلافية إن أجمعوا السلف بذلك .؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. هذا مقال قديم للعبد الفقير لعلَّ فيه إجابة عن أسئلتك : الإجماع على كفر القائل بخلق القرآن : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين .. أما بعد .. فبالنسبة للرد على قول من قال أن : ( القول بكفر القائل بخلق القرآن محل خلاف ، لا إجماع عليه! ) فأقول : إن الإجماع القطعي - أصلاً - لا يكون إلا على ما يوافق النصوص الشرعية قطعية الثبوت قطعية الدلالة .. والنصوص القطعية المُحكمة دلت على أن القرآن من كلام الله و من علم الله ومن أمر الله ، وأن كلامه وعلمه وأمره من صفاته .. قال تعالى ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) [سورة التوبة 6] وقال ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) [سورة آل عمران 61] وقال ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [سورة الجاثية 18] والنصوص المُحكمة القطعية دلت على أن الله ليس شيءٌ مِثلُه ، وليس مخلوقاً كخلقه وليس فيه شيءٌ مخلوق من ذاته أو صفاته .. كقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة الشورى 11] فمن قال أن القرآن مخلوق فقد كذَّب هذه النصوص وجعل الله كخلقه فيه صفات مخلوقة ، فيكفر بالنصوص القطعية الدالة على أن من كذّب بشيء من النصوص الشرعية الصحيحة الثابتة فهو كافر .. قال تعالى ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ) [سورة العنكبوت 47] وقال ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ) [سورة لقمان 32] فعلى هذا فكفر القائل بخلق القرآن - وهو من كفر التكذيب - ثابتٌ - قبل نقل الإجماع عليه - بأدلة الكتاب القطعية المُحكمة ، والإجماع على كفره - ولابد - مستقرٌ لإستقرار وإحكام نصوصه وأدلته الدالة عليه . أما نقل الإجماع على أن من قال بخلق القرآن كافر - وإن كان تأخر نقله إلى بعد ظهور فتنة خلق القرآن فنقله الأئمة كأبوبكر الخلال في كتابه (السُنة) وعبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه (السُنة) وغيرهم - فهذا لا يدل أبداً على أن هذا الأمر كان عند أهل العلم من قبل هذه الفتنة أمراً مُختلفاً عليه أو محل نظر وأخذ ورد واجتهاد ، كالإختلاف الواقع عندهم على بعض المسائل الفقهية العملية في الأوامر والنواهي التي تُقابل من المُكلف بالطاعة أو المعصية !! لأن القول بكفر المكذِّب للكتاب أو لشيءٍ منه أو للسنة الصحيحة - ويدخل فيه القائل أن شيء من صفات الله مخلوق - من المسائل العلمية الخبرية الإعتقادية التي دلت عليها نصوص الكتاب والتي تُقابل بالمعرفة والتصديق واليقين . بل لوضوح الحُجة فيه من آيات الكتاب لأهل العلم الربانيين من السلف الصالح - قبل فتنة خلق القرآن - واستقرار هذا الأمر عندهم لم يكونوا في حوجة لنقل الإجماع على كفره وتداوله ، فيكفيهم ما وضح لهم من آي الكتاب .. فكان أشبه ما يكون عندهم بالإجماع السكوتي لوضوح الحجة فيه عندهم . حتى إذا غلب الجهل وكثُرت العُجمة وحصلت الفتنة وانتشرت البدعة بسيف السُلطان ، أُحتيج لنقله حتى يستبين للناس منهج أهل السُنة وخلافهم للمعتزلة والمتجهمة في هذا الأمر وحكم القائل بذلك عندهم - أي بخلق القرآن - وأنه مكذِّب كافر .. وهذا يُشبه - إلى حدٍ ما - مسألة إثبات الصفات وإمرارها كما هي بلا تأويل كتأويل الأشاعرة ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، فهذا كان أمراً مُستقراً ثابت عند الصحابة ومن بعدهم ، ولم يحتج أهل العلم إلى نقل الإجماع فيه إلا بعد ظهور فتنة الأسماء والصفات والبدع فيها .. فاحتيج لنقل إجماع الصحابة على إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت بلا تأويل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل .. والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
**فضل عظيم، وأجر كبير، لمن عمل هذا العمل اليسير خاصةً أننا في شهر فضيل والأجور فيه مضاعفة، فالفطن المنتبه الذي يزداد من مثل هذه الأعمال الصالحة** جاء في **صحيح البخاري** من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: **أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟** فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ **فقال: " الله الواحد الصمد ثلث القرآن ".** وفي **صحيح مسلم** من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: **أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟** قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ **قال: " ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن ".** **فأكثروا من قرائتها يا اخواني ولا تغفلوا عن هذا العمل اليسير، وإياكم والزهد في كسب الأجور وتضييع الوقت في سفاسف الأمور خاصة في هذا الشهر الفضيل فالهمة الهمة في الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة..**
#فتوى_رقم (262) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز القول للميّت تقبلك الله يافلان أو اشتقنا لك يا فلان أو لو ترى يا فلان ماذا حلّ بنا بعدك ؟ أو غير ذلك من العبارات التي تخرج في لحظة ضعف ، إذْ أن ظاهر الكلام أننا نكلم الميّت كأنه يسمعنا أو يرانا #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. هذا أسلوب لغة عربية لا يُقصد به حقيقته ، خاصة في رثاء الأموات .. هو من كلام العرب المباح ، ولا يقصد به حقيقة أنه يسمع .. مثل قول الشاعر العربي القديم مخاطباً مرثيَّه : عليك سلامُ الله وقفاً فإنني .. رأيتُ الكريم الحر ليس له عُمر .. وهذا في اللغة العربية كثير ، أي أن يُقال كلام لا يُقصد به حقيقة معناه ، مثل : ثكلتك أمك .. تربت يداك .. ترب جبينه .. لا أم لك .. لعمري .. وغيرها كثير .. فالقاعدة الفقهية أنه : (يُحمل كلام المتكلمين المحتمل على مُرادهم) . فعامة من يقول هذا لا يقصد به أن الميت البعيد عنه يسمعه ، أو يعتقد ذلك .. فإن اعتقد أن الميت يسمع كلامه هذا وهو بعيد من قبره ، فهذا شركٌ بالله عز وجل لما يتضمنه ذلك من اعتقاد أن سمع ذلك الميت وسع الأصوات كما الله عز وجل ، وهذا شركٌ بالله .. قال تعالى : (ليس كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) [سورة الشورى 11] . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (260) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجلٌ استيقظ لصلاةِ الفجر ووجد نفسه أنه مُحتلم وكان الجو بارداً جداً ، ولم يجد أيّ طريقةٍ لتسخين الماء الحار ، ثم تيمّم وصلّى صلاة الفجرِ ثم أتى إلى صلاةِ الظهر ولم يجد الماء الحار نهائياً ولم يجد أيّ طريقةٍ لتسخين الماء الحار وهو قادر على أن يتوضأ بالماء البارد ولكن لم يستطيع أن يغتسل، هل يتيمّمُ لصلاة الظهر كذلك وهو قادرٌ على أن يتوضأ ؟ أم يتوضأ ثمّ يُصلّي ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. لا ، يتيمم لصلاة الظهر ويصلي بالتيمم ، حتى يستطيع أن يُسخن الماء ويغتسل .. لأن البديل للغسل في حالة عدم وجود الماء أو وجوده مع تعذُّر استعماله هو التيمم وليس الوضوء ، كما دلت على ذلك الأدلة .. فقد جاء في الصحيحين - واللفظ للبخاري - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجلٍ من الصحابة أجنب في سفر ولم يكن ثمة ماء : (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) إه‍ـ . ولما وجدوا الماء أمر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الرجل بالإغتسال كما جاء في بقية الحديث .. ولم يرد دليل على أن الوضوء يمكن أن يكون بديلاً للغسل .. فيكون التيمم مبيحاً للصلاة بالنسبة للجُنب ، وليس رافعاً للجنابة . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (261) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ١/ ما حُكم الإستمناء للضرورة؟ ٢ / ما حُكم من عاهد الله على ترك ذنب وغلبته نفسه ورجع للذنب ؟ وهل عليه كفّارة ؟ وهل هو فيه خصله من نفاق ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ١/ الإستمناء باليد الأقرب للأدلة أنه محرم في الأصل .. لقوله تعالى في صفة المؤمنين المفلحين : (وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ۝ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ) [سورة المؤمنون 5 - 7] . والإستمناء باليد هو من ابتغاء ما وراء جماع الأزواج والإماء من مُلك اليمين بالفرج .. وهو قول مالك رحمه الله تعالى .. لكنه يجوز فعلها للإضطرار لمن خشي الوقوع في الزنا ، لأنها أخف مفسدة وحُرمة من الزنا ، وهذا القول منسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . وذلك لقوله تعالى : (فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ) [سورة البقرة 173] . ٢/ هذا العهد إن قاله من باب القسم على عدم العودة إلى فعل الذنب ، ثم وقع فيه مرة أخرى ، فإن عليه فقط التوبة والإستغفار من ذنبه ، وكفارة يمين لأنه حنث في يمينه .. والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (259) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ١/هل يجوز مواجهة خال الجدة وهل يُعدُّ خال الجدة من المحارم لأبنت بنت الجدة ؟ ٢/ وعمُّ الأمِّ أيضاً ؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ١/خال الجدة ، هو محرم لأخته ولفروعها من بناتها وحفيداتها وإن نزلن .. فيجوز للمرأة كشف الوجه أمام خال جدتها .. ٢/ محرم أيضاً .. هو محرم لبنات أخيه وإن نزلن .. والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبشّركم بعودة قناة ولا تتبعوا السبل .. نسأل الله أن يجعلها في ميزان حسنات الشيخ ناصر رحمه الله والعاملين عليها .. اللهم آمين
#فتوى_رقم (257) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز ذبح ذبيحةٍ بنيّة الفداء للإخوة المأسورين و قد حُكِمَ عليهم بالإعدام ؟ استدلالاً بقول الله عزوجل : (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. هذه بدعة ، والصحيح أن يدعو لهؤلاء المأسورين ، وأن يسعى إلى فكاك أسرهم بالمال ونحو ذلك مما هو متيسر .. وليست الآية مما يدلُ على مثل هذا . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف
#فتوى_رقم (258) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ١/ما حُكم صيام التّسعِ من ذي الحجّة ؟ ٢/ ما حُكم ذبح الأُضحية في أيام التّشريق؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ١/ صيام التسع من ذي الحجة لا بأس به ويدخل في عموم العمل الصالح الذي يعظم أجره في هذه الأيام .. لما جاء في صحيح البخاري أنه قال : (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ ". قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ : " وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ".) إه‍ـ . فيدخل في عموم هذا العمل الصالح : الصيام . أما ما رواه مسلم في صحيحه : (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ.) إه‍ـ فليس فيه دليل على كراهة الصوم في هذه الأيام ، فأقصى ما فيه أن النبي لم يصمها وليس في هذا دليل على كراهة صومها بمجرَّد ترك النبي عليه الصلاة والسلام لذلك ، مادام أنه ثبت عنه استحباب العمل الصالح عموماً في تلك الأيام . أما اليوم العاشر من ذي الحجة فهو يوم عيد النحر ، ولا يجوز صومه لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن صيامه .. جاء في صحيح البخاري أنه قال : (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ.) إه‍ـ . ٢/ الصحيح والذي عليه الأدلة أن ذبح الأضحية يكون في يوم النحر فقط ، ولا يصح حديث مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام في أن الاضحية تُذبح في غير يوم النحر - وهو العاشر من ذي الحجة - لأنها عبادة مخصوصة بزمانٍ مخصوص .. فيجب التقيُّد بما صحَّ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في توقيت العبادات كعبادة نحر الأضاحي ، لأن الاصل في العبادات المنع والتوقف حتى يأتي الدليل كما هي القاعدة الشرعية . والله أعلى وأعلم . كتبـه / أبـو بـراءة السيــف