#فتوى_رقم (313)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما تحكم بين شخصين يوجد حكم شرعي مثلا العين بالعين والسن بالسن واذا اتى الأب وحكم بين إبنيه بحبسهم أليس هذا يدل على الحكم بغير ما انزل الله ؟
#الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
الأب مأمور أن يحكم بالعدل بين أبنيه ، والحكم بالعدل من الحكم بما أنزل الله ، فالله سبحانه وتعالى أمر بالحكم بالعدل بين الناس ..
قال تعالى : (إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَـٰنِ وَإِیتَاۤىِٕ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَیَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡیِۚ یَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) [سورة النحل 90] .
وقال تعالى : (إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُكُم بِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا) [سورة النساء 58] .
فمن حكم بين إبنيه بالظُلم فقد حكم بغير ما أنزله الله في كتابه ، وهي من صور الحكم بما لم ينزله الله التي هي من الكبائر ومن الكفر دون كفر ..
وهذه الصورة التي تنزل فيها آثار السلف أن من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين أن فعله كفرٌ دون كفر ، اي من الكبائر ومن الكفر الأصغر ..
وهي صورة الحكام المسلمين من بني أمية وبني العباس وقتها ، ممن كان مرجعهم في استقاء وتلقي الأحكام هو شرع الله وحده لا شرع غيره ، لكن عندهم الحكم بالظلم وليس بالعدل ..
لكن ..
هذه الصورة لا تُقاس على صورة الحكم بغير ما انزل الله التي هي من الكفر الأكبر والتي يكون فيها التشريع من دون الله أو الرجوع لتشريع غير شرع الله في تلقِّي الأحكام كالحكم بالتوراة والإنجيل والياسق والقوانين الوضعية الشركية ، وهي نفس صورة سبب نزول آيات المائدة : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وما بعدها ، والتي شرَّع فيها اليهود حكماً وعقوبة له سوى ما شرعه الله لهم في التوراة ، وجعلوه المرجع في الحكم على جميع الزناة ، شريفهم ووضيعهم ، كما جاء في صحيح مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه ..
وهذه الصورة من الشرك والكفر بالله ومنازعة الله حقه .
فلا تشبه صورة الظلم التي مثل صورة حكم الأب بين ولديه ..
والله أعلى وأعلم .
كتبـه / أبـو بـراءة السيــف


Telegram
الفتَـاوى الوَضَّـاءة
https://t.me/+BFAKtlumd9cwZmI5