#فتوى_رقم (353)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1/الترمذي قال عن حديث ذات انواط حسن وانتم لا ترون أي عالم معتبر، فالترمذي ليس معتبر، وعلماء هذا الزمان أكثرهم مرتدين
2/عندما يقول الترمذي حديث حسن صحيح فذلك يدل على أن الحديث له طريق حسن وله طريق صحيح وهذا يدل على صحة الحديث ،فهل هذا صحيح
#الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
1/الترمذي رحمه الله من علماء الحديث المتقدمين وهو تلميذ البخاري رحمه الله ..
وقول الترمذي رحمه الله عن حديث ما (حسن) لا يلزم من ذلك الصحة عنده ..
فلفظ (حسن) عند المتقدمين له معانٍ متعددة ، وكل عالم يستخدمه أحياناً بمعنى خاص عنده ، فمنهم من إطلقه بمعنى الصحيح ، ومنهم من أطلقه بمعنى الضعيف المُتفرَّد به ، ومنهم من أطلقه بمعنى حُسن المعنى وإن كان الحديثُ ضعيفاً ، ومنهم من أطلقه بمعنى خاص عنده ..
أما المتأخرون من علماء الحديث ، وعلى رأسهم أبو عمرو بن الصلاح ، فقد قسموا الحسن إلى قسمين : (حسن لذاته) و (حسن لغيره) ..
وجعلوا (الحسن لذاته) ما فيه نفس شروط حديث الصحيح إلا في خفة الضبط في واحد أو أكثر من رواته ، خفة لا تُخرجه عن حيز الإحتجاج بحديثه ..
و(الحسن لغيره) عندهم هو الحديث الضعيف إذا اعتضد بمثله ..
نرجع للإمام الترمذي رحمه الله ..
لفظ (حسن) عند الترمذي رحمه الله أطلقه بمعنى خاص عنده ، وهو ما ذكره في مقدمة (الجامع الصغير) ، حيث قال : (وكل حديثٍ يرويه راوٍ غير متهم بالكذب ولم يكن شاذاً ، وروي من غير وجهٍ نحوه ، فهو عندنا حديثٌ حسن) إهـ .
فتعريفه هذا اشترط فيه لوصف الحديث الحسن أن يكون :
١/ ألا يكون في رواته أحد متهم بالكذب .
٢/ وليس فيه شذوذ .
٣/ وأن يروى نحوه أو معناه من وجه آخر .
فما كانت فيه هذه الشروط فهو حديث (حسن) عند الترمذي .
ويلاحظ أنه لم يشترط في الحديث الحسن عنده أن يكون فيه شروط :
١/ إتصال السند ، فيمكن أن يكون غير متصل السند وحسن عند الترمذي .
٢/ ضبط الرواة ، فيمكن أن يكون في الإسناد رجل سيء الحفظ ومع هذا هو حديث حسن عند الترمذي .
٣/ خلوه من جهالة الرواة ، فيمكن أن يكون السند فيه راوٍ مجهول حال أو مجهول عين ، وهو حسن عند الترمذي .
٣/ خلوه من العِلل القادحة ، فيمكن أن يكون هنالك علّة قادحة في الحديث ، وهو حسن عند الترمذي .
ومما يدلل على أن الترمذي إذا قال عن حديث ما أنه (حسن) لا يلزم من ذلك أنه مما يُحتج به عنده ، أنه وصف أحاديث في (جامعه) بقوله :
(وهذا حديثٌ حسن وليس إسناده بذاك) !
(وهذا حديثٌ حسن وليس إسناده بذاك القائم) !
(وهذا حديثٌ حسن وفلان لم يسمع من فلان) !
وبالتالي ..
فلا يلزم أن الترمذي لما يصف حديثاً ما بأنه (حسن) أن يكون مُحتجاً به صحيحاً ..
ومن ذلك حديث ذات أنواط ، فوصفه الترمذي بأنه (حسن) لا يلزم منه أنه مُحتجٌ بذات الحديث عنده ..
ففي حديث ذات أنواط لم يثبت سماع سنان بن أبي سنان من إبي واقد الليثي رضي الله عنه .
بجانب أن في الحديث عِلة تفرُّد سنان بن أبي سنان به ، وهو ممن لا يُحتمل تفرُّده ، فقد روى له البخاري ومسلم مقروناً بغيره لا استقلالاً ..
أما وصف الترمذي للحديث بأنه (صحيح) فلا يعني ذلك صحة الحديث بالمعنى الإصطلاحي ، ولكن يدل على أن معنى الحديث معمولٌ به عند أهل العلم ، ويرون وجود عذر بالجهل في الشريعة فيما يحتمل الجهل فيه من صاحبه ، وليس من ذلك ما دلت عليه الشهادتان التي يدخل بها المسلم الإسلام .
وصحة المعنى لا تعني بالضرورة صحة الحديث .
لكن مشكلة كثير من طلبة العلم أنهم يظنون أن (حسن) عند الترمذي هو نفس معنى (الحسن لذاته) عند المتأخرين ، فيقعون في الخلط ويعتبرون هذا تحسين من الترمذي للحديث كما هو معنى الحسن لذاته عند المتأخرين ، وهذا خطأ .
فالحاصل والخلاصة :
أن هذا الحديث - حديث ذات أنواط - ضعيف ولم يصححه الترمذي ولا هو مما يلزم عنده الإحتجاج به لصحته في ذاته ، ولم يصححه أحد من المتقدمين من علماء الحديث فيما أعلم .
2/لا ليس بصحيح هذا الكلام ..
بدليل أن الترمذي قال عن حديث ذات أنواط (حسن صحيح) ، وهو له طريق واحد لا غير ، وهو طريق سنان بن أبي سنان .
والله أعلى وأعلم .
كتبـه / أبـو بـراءة السيــف

Telegram
الفتَـاوى الوَضَّـاءة
https://t.me/+BFAKtlumd9cwZmI5