#فتوى_رقم (396)
ما حكم من يطلب الشفاعة من الغير؟
#الجواب
بالنسبة لحكم طلب الشفاعة من الغير فهو ينقسم إلى:
📌 طلب الشفاعة الشركي، هو:
١/ أن يصرف عبادة له من دون الله لكي يشفع له بذلك عند الله.
قال تعالى: {وَیَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡ وَیَقُولُونَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شُفَعَـٰۤؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا یَعۡلَمُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ} [سورة يونس 18].
٢/ أن يسأله الشفاعة وهو يعلم يقيناً أن الله لم يعطه الشفاعة، وليس له وجه تأويل في أن الله أعطاه الشفاعة، كسؤال كافر يعلم كفره الشفاعة، معتقداً أن له الشفاعة رغم كفره هذا.
قال تعالى: {قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَـٰعَةُ جَمِیعࣰاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ} [سورة الزمر 44].
فالله اختص بالشفاعة ولا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه، ولا يشفع المأذون لهم بالشفاعة إلا لمن ارتضى.
فالذي يعتقد أن الكافر معلوم الكفر عنده الشفاعة مع الله ويملكها مع كفره فهو كافر، من جهة جعل حق الله له من دون إذن الله، ومن جهة رد النصوص الدالة على أن الله لا يأذن بالشفاعة لكافر.
٣/ أن يطلب الشفاعة من ميت وهو بعيد من قبره، فهذا شرك من باب اعتقاد أن الميت وسع سمعه الأصوات كما الله سبحانه وتعالى، وهذا شرك به سبحانه.
📌 طلب شفاعة بدعي، وهو:
١/ الطلب من مسلم حي حاضر بقول: (اشفع لي عند ربك يوم القيامة)، أو (إن تقبلك الله وشفَّعك في الناس ورضي عني، فاشفع لي)، ونحو ذلك..
فالأدلة دلت على أن المسلمين يشفعون يوم القيامة، وهو يطلبها منه على وجه أنه الله سيعطيه الشفاعة كونه أحد المسلمين، فليس في هذا شرك أو جعل حق الله للمخلوق.
لكن وجه البدعة أن هذا لم يكن من هدي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت عنهم أنهم كانوا يطلبون ذلك من بعضهم بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، أو بعد وفاته!!
بجانب أنه ذريعة لفتح باب التعلُّق بالمخلوق، مما قد يُفضي لاتباع خطوات الشيطان الذي يريد أن يوقع المسلم في الشرك بالله.
وكذلك لما فيه من عدم معرفة هل سيُختم لهذا المطلوب منه الشفاعة بالإسلام أم لأ؟! وهل هو مسلم حقيقة في باطنه أم هو من أهل النفاق؟؟
٢/ سؤال النبي عليه الصلاة والسلام الشفاعة عند قبره، لمن يعتقد أن النبي عليه الصلاة والسلام يسمع في قبره من يُخاطبه.
فهنا ثبت بالأدلة أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطاه الله الشفاعة، وأن الأموات يسمعون - على الصحيح - فطلب الشفاعة من النبي عليه الصلاة والسلام عند قبره على هذا الوجه ليس بشرك لأنه ليس فيه جعل حق الله للمخلوق.
لكنه بدعة لأنه لم يكن من هدي الصحابة ومن بعدهم من الصالحين ولا دليل عليه، ولأنه ذريعة للشرك وخطوات من الشيطان إليه، فيحرم ويجب تركه وسدُ بابه.
📌 طلب شفاعة مباح، وهو:
أن يطلب من رجل صالح حي حاضر أن يدعو الله له أن يُشفِّع فيه أهل الشفاعة، أو أن يسأل الله له أن يُعطيه الشفاعة، أو أن يسأل الله له أن يشفع له.
فطلب الدعاء من رجل صالح حي حاضر لا بأس به في الأصل.
📌 هنالك صورة فيها تفصيل، وهي:
طلب الشفاعة من مسلم ميت عند قبره، هل هو شرك أكبر؟!
أم بدعة مفضية للشرك وذريعة له؟!
أقول وبالله التوفيق:
إن كان يطلب منه وهو يعتقد أن الله أعطاه الشفاعة لانه مسلم، وأن الميت يسمع الأصوات، فهذا ليس فيه صريح الشرك بالله، ولكنه بدعة مُنكرة وذريعة مفضية للشرك بالله فتُترك وتُجتنب لحُرمتها.
وإن كان يطلب منه الشفاعة وهو يرى أن الله أعطاه الشفاعة لأنه مسلم، لكن لا يعتقد أن الميت يسمع الأصوات، فهذا شرك أكبر من باب اعتقاده أن الميت وسع سمعه الأصوات كما الله عز وجل، وفاعله على هذا الوجه مشرك.
وإن طلبها منه وهو يعتقد أن هذا الميت هو الذي يملك الشفاعة من دون الله، سواءٌ أذن الله له أم لم يأذن، فهذا شرك أكبر من باب جعل حق الله (الشفاعة) للمخلوق بلا إذن من الله، فلله الشفاعة جميعاً، وطالب الشفاعة على هذا الوجه مُشرك.
والله أعلى وأعلم.
كتبه/ أبـو بـراءة السيـف.

Telegram
Join group chat on Telegram